عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

10

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) : كان رجل كثير الصدقة فلما مات أوصى أولاده بها فخرجت زوجته ومعها ولدان ومعها مائة وعشرون دينارا تطلب الزيادة في المال في التجارة فتصدقت برغيف عن ولدها الكبير ثم تصدقت برغيف آخر عن ولدها الصغير ثم تصدقت بآخر عن نفسها ثم أخذ الذئب ولدها الصغير فركبت في مركب فانكسرت وذهب الذئب في البحر وسلمت على لوح إلى مدينة فرأت ولدها الصغير مع رجل فتعلقت به فترافعا إلى قاض فقالت إنه ولدي أخذه الذئب مني فقال الرجل : أنا كنت صيادا فخلصته من الذئب فحكم القاضي لها به ، ثم رأت الكبير مع رجل فتعلقت به فترافعا به إلى قاض وقالت إنه ولدي انكسرت به المركب فأخذته ، ثم رأت سمكة تباع فاشترتها وشقتها فرأت في جوفها الصرة التي فيها ذهبها ومعها جوهرة فباعتها بثلاثين ألف دينار . ( حكاية ) كان رجل يخزن تبنا في بيت من كوة في سطحه والصبيان يلعبون فسقط صبي وتوارى في التبن فسد الرجال الكوة وباب البيت فلما أيست منه أمه صارت تتصدق عنه كل يوم رغيف فلما دخل الشتاء فتح الرجال الباب وأخذ التبن شيئا فشيئا لأجل الدواب فلما فرغ وجد الصبي ومعه رغيف فأخرجه إلى أمه فسألته عن حاله فقال : يا أماه كان إذا جاء الليل جاءني رجل برغيف ويؤنسني حتى أنام فرده اللّه عليها ببركة الصدقة . ( حكاية ) : كان في زمن بعض الأنبياء عليهم السلام خليفة فنادى لا يتصدق أحد غيره فمر سائل بباب امرأة فتصدقت عليه بثلاثة أرغفة فبلغ الخليفة ذلك فقطع يديها وأخرجها من بلاده فدخلت بلاد ملك آخر فسألها عن أمرها فأخبرته فتزوجها وأوقع اللّه تعالى لها القبول عنده حتى قدمها على نسائه وأتت منه بولد فخرج الملك للغزو فكتب بعض نسائه كتابا على لسانه إلى أمه ليأمرها بإخراج زوجته القطعاء من مملكته فخرجت وهي تقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون وأخذت ولدها وتوجهت إلى الدجلة فأرادت الشرب فسقط الولد وغاب عنها فرفعت يديها وقالت : إلهي لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستغاث وبك المستعان وعليك التكلان فنزل عليها ثلاثة من الملائكة فقال أحدهم هذه يدك وقال الآخر هذه يدك ونزل الثالث في الدجلة وقال هذا ولدك ثم قالوا لها : هذه الثلاثة الأرغفة التي تصدقت بها ، فانقطعت إلى اللّه تعالى تعبده على الدجلة فلما جاء زوجها سأل عنها فأخبرته أمه بالكتاب فعلم أنه من كيد النساء فخرج يسأل عنها حتى وجدها فسألها الرجوع فأبت فانقطع معها للعبادة ونزل عن ملكه . وفي الإحياء عن بعضهم : الصلاة تبلغك نصف الطريق والصوم يبلغك باب الملك والصدقة تدخلك عليه . ( حكاية ) : كان لبعض قضاة البصرة بنت عابدة فخرجت يوما إلى واعظ يتكلم في فضل الصدقة فجاءها سائل فقالت لجاريتها : خذي هذه الجوهرة من ذؤابتي وادفعيها له وكانت مستعجلة خوفا من أبيها فقطعت ذؤابتها ودفعتها للسائل فأخذ الجوهرة وألقى الذؤابة فذهب بعض الفساق إلى أبيها وقال : إن ابنتك قد فعلت الفاحشة وذؤابتها مقطوعة فأخبرها أبوها بذلك